حق المبيح ، وهو أظهر لعموم ما دل على الإباحة والتحريم ، فينبغي ملاحظة العموم على قدر الإمكان . وبما قلناه يشعر بعض الأحاديث فتنبه . وقال الشيخ في الاستبصار : الوجه في الجمع بين الروايات الدالة على التحريم والروايات الدالة على الحل ما كان يذهب إليه شيخنا رحمه الله ، وهو أن ما ورد من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه انما ورد في المناكح خاصة لتطيب ولادة شيعتهم ، ولم برد في الأموال ، وما ورد من التشدد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالأموال ( 1 ) . أقول : ويؤيده صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من وجد برد حبنا في كبده فليحمد الله على أول النعم ، قلت : جعلت فداك ما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة . ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : قال أمير المؤمنين لفاطمة عليها السّلام : أحلي نصيبك من الفيء لإباء شيعتنا ليطيبوا ، ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا ( 2 ) . وموثقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : إني لأخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا ، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا ( 3 ) . وهذه فيها عموم المأخوذ منه ، فيعم التجارات والزراعات والصناعات والكنوز والمعادن والغوص والحلال المختلط بالحرام وأرض الذمي وما يغنم من دار الحرب ، إذ لو كان قد أباح لهم الخمس كله وحلله لهم على الدوام ما كان ليأخذ منهم الدرهم إرادة تطهيرهم أنفسهم ، أو تطهير أموالهم ، وقد سبقه في ذلك التحليل والده الماجد .
الرسائل الفقهية — صفحة 91
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٩١
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 / 60 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 143 ، ح 23 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 44 ، برقم : 1658 .