أقول : لا حاجة بنا إلى هذا وأمثاله فإنا نقول : بعد ما ثبت بالآيات والروايات الكثيرة أن ولد البنت ولد حقيقة ويكون ابناً لصلبه ، فمن أمه هاشمية فهو هاشمي وان لم يكن أبوه هاشمياً ، لأنه ولد جده الأمي لصلبه وهو هاشمي ، فهو أيضاً هاشمي لأن ولد الهاشمي من صلبه هاشمي بلا شبهة ، وكل هاشمي يستحق الخمس وتحرم عليه الزكاة سمي هاشمياً عرفاً أم لا ، لان الشرع مقدم على العرف ، كما أن العرف مقدم على اللغة ، فإذا ثبت أنه هاشمي شرعاً فهو هاشمي يحل له الخمس ويترتب عليه سائر أحكام الهاشميين . وانما ألحق في ذلك بالأم دون الأب ، لأن الولد تابع لا شرف أبويه ، كما يقال في العرف شاه زاده لمن تكون أمه من الشاة وان لم يكن أبوه منه . ولما ذكره الأطباء ان قلنا إن مني الذكر لا يصير جزءاً من الجنين ، فحينئذ يكون بدن المولود متكوناً بكليته من مني الأم ودم الطمث ، وان قلنا إنه يصير جزءاً منه إلا أنه يكون كالإنفحة ومني الأم يكون كاللبن ، فلا شك أن مادة الأم أكثر ، ثم ذلك المتكون انما ينمي بالدم الذي ينفصل عن الأم ، فعلى جميع التقادير أكثر الأجزاء التي منها يتولد الجنين منفصلة عن الأم ، وذلك يقتضي أن تكون مشابهة الولد للأم أكثر من مشابهته للأب . ولهذا قال عليه السّلام : تخيروا لنطفكم فان الولد أكثر ما يشبه من الأخوال ( 1 ) . ثم إنهم اتفقوا على أن مني الذكر فيه قوة عاقدة ، واختلفوا في أنه هل فيه قوة منعقدة حتى يصير جزءاً من بدن الجنين أو لا حتى لا يصير جزءاً منه ؟ فالحكماء أنكروه مستدلين عليه بأن مني الرجل فيه قوة عاقدة ، فلا يكون فاعلا وقابلا ، كذا في شرح القطبي . وبما قررناه سابقاً يندفع ما احتجوا به على إثبات مذهب الشيخ من أن
الرسائل الفقهية — صفحة 79
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٩
هامش
( 1 ) روى نحوه في الكافي 5 / 332 ، ح 2 .