ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم تكن محرماً ؟ قال : الوجه والكفان والقدمان ( 1 ) . فهذان الخبران كما ترى مرسلان ، ولا اعتبار بالمراسيل مطلقاً حتى بمراسيل محمد بن أبي عمير ، وذلك ثابت في محله من كتب الأصول . ومثل ما في قرب الإسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل أيحل له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته ؟ فقال : لا ، إلا أن يكون من القواعد . قلت له : أخت امرأته والغريبة سواء ؟ قال : نعم قلت : فما لي النظر إليه منها ، فقال : شعرها وذراعها . وقال : ان أبا جعفر مر بامرأة محرمة وقد سترت بمروحة على وجهها ، فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها ( 2 ) . قول الراوي « منها » أي : من المرأة الغريبة . وقوله عليه السّلام « شعرها » هكذا كان في نسخة عندنا ، والظاهر أنه غلط من قلم الناسخ ، والأمثل « سوارها » وإلا كان منافياً لما سبق منه عليه السّلام حيث قال : لا ، إلا أن تكون من القواعد ، فتدبر . ومع ذلك فهذا الحديث لا يخلو من اشكال ، لمنافاته ما رواه في الكافي عن جميل عن الفضيل قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله عز وجل « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » قال : نعم وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين ( 3 ) فتأمل . ثم اعلم أن اماطته عليه السّلام المروحة بقضيبه عن وجهها لا تدل على جواز النظر
الرسائل الفقهية — صفحة 53
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٣
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 521 ، ح 2 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 160 .
( 3 ) فروع الكافي 5 / 520 - 521 .