تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري أعظم الله أمر اخوانك فيك ، فإنك ميت فأنبئك وهي ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور الا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، كذا في مجمع الرجال ( 1 ) ناقلا عن ابن طاوس رحمه الله في ربيع الشيعة ( 2 ) . واعلم أنهم اختلفوا في منتهى التخصيص ، فالأكثر على أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام . وقيل : يجوز إلى ثلاثة . وقيل : إلى اثنين . وقيل : إلى واحد . والمختار عند المحققين أنه ان كان باستثناء ، أو بدل جاز إلى واحد ، نحو عشرة الا تسعة ، واشتريت العشرة أحدها وإلا ، فإن كان بمتصل غيرهما كالصفة والشرط جاز إلى اثنين ، نحو أكرم الناس العلماء أو ان كانوا علماء . وان كان بمنفصل ، فإن كان في غير محصور أو عدد كثير ، فالمذهب الأول ، لأنك لو قلت أكلت كل رمانة في البستان ولم تأكل الا ثلاثة عدت لاغياً . فنقول : حاصل الخبر أنه تعالى فرض الجمعة على الناس الا على ذوي الأعذار منهم ، وهذا المخصص يسمى بالاستثناء المتصل ، نحو أكرم الناس الا الجهال منهم ، وقد مر أنه جاز إلى واحد ، هذا إذا كان مراده بالعام لفظ الناس . وأما إذا أراد به الأوقات والجمعات ، فالتقدير كهذا : إن الله فرض الجمعة على الناس في كل أسبوع ان كانت بشرائطها ، وهذا يسمى التخصيص بالشرط ، وقد مر أنه جاز إلى اثنين . .

هامش
( 1 ) مجمع الرجال 7 / 190 - 191 .
( 2 ) وهو بعينه كتاب أعلام الشيعة للطبرسي