النوافل أيضاً . فظهر أن ظاهر الآية أحد الاحتمالين الأولين ، لكون ظاهرها وجوب المحافظة . فان قلت : يمكن ترجيح الاحتمال الثاني ، بأن ما ذكرته انما يدل على تخصيص الصلوات بالفرائض ، وأما تخصيصها باليومية فلا دليل عليه ، فحينئذ نقول : الصلوات المشكوك وجوبها التي ثبت وجوبها في زمان رسول الله صلَّى الله عليه وآله مثل الجمعة والعيدين يمكن اثبات وجوبها في زمانها بما يدل على عموم الحكم إلا زمان ، وان أدى بخطاب المشافهة ما لم يدل دليل على خصوصه . قلت : يمكن الاستدلال على العموم ان دل ضرورة الدين أو المذهب أو الإجماع على حرف الخطاب عن ظاهره ، وهو فيما نحن فيه منتف . ثم الكلام في الاستدلال بها على وجوب الجمعة على تقدير ترجيح الاحتمال الأول بالتبادر وكون الجمعة من اليومية وما عليه ، ظاهر بما ذكرته من غير حاجة إلى التفصيل . هذا وفي الفقيه عن النبي صلَّى الله عليه وآله في جواب نفر من اليهود عن علة وجوب خمس صلوات وعن كونها في المواقيت المخصوصة ، قال : وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السّلام فيها من الشجرة فأخرجه الله من الجنة ، فأمر الله عز وجل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لأمتي ، فهي من أحب الصلوات إلى الله عز وجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات ( 1 ) . وفي رواية أبي جعفر عليه السّلام أنه قال في بعض القراءات « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » صلاة العصر « وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ » في صلاة الوسطى ( 2 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 485
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 212 - 213 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 196 .