وكيف يكون قولهم حجة ؟ مع ما هو المشهور بين الطلبة أنه لا يجوز تفسير القرآن بغير نص وأثر . وقد نقل في مجمع البيان أنه قد صح عن النبي وعن الأئمة عليهم السّلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح . وروت العامة عن النبي صلَّى الله عليه وآله أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ( 1 ) . وفي طريق الخاصة عنه صلَّى الله عليه وآله : ليس شيء بأبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ( 2 ) . وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وانما أراد الله لنعمته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعته بكتابه ، والناطقين عن أمره وأن يستنبطونه منهم . فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً ، وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فان الناس غير مشتركين في علمه ، كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده ، وبابه الذي جعله الله له ، فافهم واطلب الأمر من مكانه تجده انشاء الله . وفي حديث سليم بن قيس الهلالي قال قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً في تفسير القرآن وأحاديث عن النبي صلَّى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعته منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي صلَّى الله عليه وآله ، ثم تخالفونهم وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلَّى الله عليه وآله متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم . قال عليه السّلام : ان في أيدي الناس حقاً وباطلا وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً
الرسائل الفقهية — صفحة 471
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٧١
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 13 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 / 17 .