تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

أكثر من أن تحصى ( 1 ) . وقد عرفت أن المراد بالصلاة في الآية هو الظهر ، فمن ادعى أن المراد بالذكر صلاة الجمعة أو خطبتها أو هما معاً فعليه الدليل « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . اللهم إلا أن يقولوا إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، وقول المفسرين على تقدير اتفاقهم ( 2 ) ليس بحجة ( 3 ) ، إذ الأدلة الشرعية منحصرة في أربعة أو خمسة ، وقد مرت إليه الإشارة ، وما عد قولهم منها ، مع أنهم أخذوا بعضهم من بعض تقليداً من غير نظر دقيق ، أو فكر عميق ، وليس في الاخبار ما يدل على المراد به الصلاة أو خطبتها أو هما معاً ، كما ادعاه القائلون بالوجوب العيني .

هامش
( 1 ) الصافي 5 / 175 .
( 2 ) فان اتفاقهم ليس باجماع ، وهو اجتماع رؤساء الدين في هذه الأمة في عصر على أمر فضلا عن أن يكون اجماعاً معتبراً عندهم ، وهو ما علم دخول المعصوم فيه خصوصاً على طريقة المستدل ، فإنه غير قابل به مطلقا ، ولا يكون هو عنده حجة ، كما مر في مقدمة كتابه . والغرض اما الرد عليه ، مع أن المفسرين ما استدلوا على ما ادعوه بدليل يعتمد عليه ولا استندوه إلى قول من يركن النفس إليه ، بل اكتفى بعضهم بمجرد أن قال : المراد بالذكر هنا الخطبة ، وفسره الآخرون بصلاة الجمعة من غير دليل وبيان ولا حجة وبرهان « منه » .
( 3 ) ومن أراد أن يعرف أن قول المفسرين واتفاقهم واجماعهم ليس بحجة ، وانه لا يجوز تقليدهم ولا الاعتماد على قولهم ، فعليه بمطالعة ما ذكره المستدل قدس سره في ديباجة تفسيره الصافي ، فإنه قد بين ذلك فيه بما لا مزيد عليه ، ولاني لا عجب منه أنه كيف اعتمد في هذا المقام على قولهم ؟ وبنى أساس الاستدلال ومداره عليه ، مع ما قاله في هذا الكتاب ، ولعل ذلك منه قدس سره كان بعد أن وصل إلى مقام التحقيق والتدقيق وكان هذا قبله « منه » .