أقول : وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق والتدقيق ، فيه نظر ظاهر ، لان المراد بالوجوه العقلية ان كان هو القياس ، فيخرج الاستدلال وان كان هو الاستدلال فيخرج القياس . وان كان هما معاً ، فليسا بدليل واحد يصح الحصر ، إذ كل منهما دليل بحياله فلا يصح عدهما واحداً على قواعدهم ، فان الأدلة الشرعية عندهم عبارة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال . فأخبار أئمتنا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين : اما ( 1 ) غير معدودة عندهم في عداد الأدلة ، واما مندرجة تحت السنة . وعلى أي تقدير فالحصر غير حاصر على ما اعتبره قدس سره ، حيث عد كلامهم عليهم السّلام دليل آخر من الأدلة الشرعية . فان قلت : انه أراد بأهل الرأي المجتهدين من أصحابنا الإمامية ، وهم لا يقولون بالقياس ، وان كانوا يستنبطون الاحكام بالوجوه العقلية المنحصرة عندهم في أحد عشر وجهاً ، وما أراد بهم الفقهاء الأربعة ومن شائعهم من القائلين بالقياس ، فالحصر حاصر إذ الأدلة حينئذ منحصرة في الثلاثة المختارة عنده وفي الاجماع ودليل العقل . قلت : الأدلة عند فقهائنا المجتهدين منحصرة في أربعة لا في خمسة ، كما صرح به جماعة ، منهم الشهيد في الذكرى ، حيث قال : الإشارة السادسة في قول وجيز في الأصول وهي أربعة ، ثم فصلها بالكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل وقسمه على قسمين : ما لا يتوقف على الخطاب وهو خمسة ثم عدها ، وما يتوقف
الرسائل الفقهية — صفحة 461
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٦١
هامش
( 1 ) هذا الترديد بناءً على مذاهب العامة والخاصة ، فالأول للأول ، والثاني للثاني ولذلك قال في الذكرى : السنة طريقة النبي أو الإمام المحكية عنه ، فالنبي بالأصالة والإمام بالنيابة ، ثم قسمها إلى قول وفعل وتقرير « منه » .