تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

ثم أنت تعرف أن المسألة غير اجماعية ، ولهذا نسبها رجال ( 1 ) إلى الشهرة وان تلك الأخبار الغير الصحيحة الغير الصريحة في المدعى المعارضة لصحيحة الخضرمي الموافقة للأصل ، وبقوله تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 2 ) وقوله تعالى « فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه » ( 3 ) . ولعموم قوله « الواجد يحل عقوبته وعرضه » وهي مشهورة بين العامة والخاصة في الأصول والفروع ، والمدعي إذا ظفر بمال الغريم بعد تحليفه يصدق عليه أنه واجد ، فتحل عقوبته بالمقاصة ، بل بالمعاودة إلى المطالبة من غير أثم ، فإنه لا يقوم حجة على اثبات المدعي ، ولا مخصصة لعموم دليل المقاصة ، وخاصة ما سبق من الآيتين الشريفتين . وذلك أن تخصيص العام القطعي المتن إذا كان ظني الدلالة بالخاص على القول به انما يكون إذا كان ذلك الخاص ظني المتن قطعي الدلالة ، وهنا كلاهما منتفيان . أما الأول ، فلعدم صحة تلك الأخبار ، فلا يحصل بها الظن بصدوره منها عن المعصوم . ان قلت : رواية ابن أبي يعفور وان كانت ضعيفة في الفقيه ، الا أنها موثقة في التهذيب ، فمجموعها مع ضعيفة عبد الله بن وضاح وغيرها يحصل الظن بصدور هذا المضمون عن المعصوم ، فيصلح للتخصيص ويجب العمل بمقتضاه . قلت : أما الضعيف منها ، فمعلوم حاله . وأما الموثق ، فقوله تعالى « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنَبأ فَتَبَيَّنُوا » ( 4 ) يوجب عدم اعتباره ، إذ لا فسق أعظم من عدم الايمان .

هامش
( 1 ) أراد به الشارح الأردبيلي في شرح الارشاد كما سبق « منه » .
( 2 ) سورة البقرة : 194 .
( 3 ) سورة النحل : 126 .
( 4 ) سورة الحجرات : 6 .