وحجة تعمده ، فهو الحق اليقين ، ولا يضره خلاف المخالفين ، إذ الذاهب إلى مذهب انما يسأل عن دلالته على صحته وحجته العائدة إليه ، لا عمن وافقه أو خالفه عليه . فها أنا ذا نشرع في المقصود بعون الله الملك المعبود .
فنقول : قد اشتهر بين أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم أن المنكر إذا حلف على الوجه المعتبر ، سقطت عنه الدعوى ، وحرمت مقاصه في الدنيا ، إلا أن يكذب نفسه بعده ، قالوا : ولا يسمع البينة من المدعي بعد التحليف مطلقا .
واستندوها إلى أخبار عن لنا بعد التتبع والتصفح أنها كلها غير صحيحة ولا صريحة ، إلا خبر منها يدل بظاهره على عدم جواز المقاصة بعد الاستحلاف لو سلم ذلك لهم ، وهو معارض بمثله في الصحة والدلالة ، بل هو أصح منه ، مع صراحته في الدلالة على الجواز ، وله مؤيدات ومؤكدات ، كما سننبهك عليه .
ويمكن التوفيق بينهما بما سنشير إليه ، فيبقى عموم أدلة المقاصة ، وأصالة جوازها بعد التحليف ، كما كانت جائزة قبله ، وكذلك وجوب سماع البينة : اما مطلقا ، أو في صورة نسيانها ونحوه وقت التحليف على حالها .
ونحن نورد بعون الله وحسن توفيقه أولا ما ورد في هذا الباب من الأخبار ، ثم نأتي بجملة ما أتاه أولئك الأخيار ، مستعيناً بالله وبرسوله وآله الأطهار سلام الله عليهم ما تعاقبه الليل والنهار . ولما كان بيان ذلك مقصوراً على فصول أربعة ناسب تسميتها بها .
الفصل الأول
[ الأخبار الدالة على بطلان حق المدعى بتحليف المنكر ]
في الفقيه في باب بطلان حق المدعي بالتحليف وان كانت له بينة ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إذا رضي صاحب الحق بيمين
الرسائل الفقهية — صفحة 354
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٤