تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الصلاة في ثوب علمه حرير حتى لا يصفو متنها من شوب شبهة كما ظنه دام عزه . وأنت خبير بأن ما ذكره في توجيه كلمة « في » في هذه الأخبار وأمثالها وهو أنها للمصاحبة لو تم لزم منه بطلان صلاة من حمل معه شيئاً من الإبريسم ولو كان قليلا كالخيط في المخيط ، لصدق المعية والمصاحبة عليه ، وظاهر أن هذا وأمثاله من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه وتصاوير القريحة السودائية وتخايلها . فان الممنوع من الإبريسم للرجال لو سلم ( 1 ) ذلك ما يصدق عليه اسم الثوب واللباس كما تعرفت . وإذا ثبت أن مناط النهي انما هو صدقه ، وهو لا يصدق على مثل الزر والعلم والكف والتكة والزيج والزيق وما شاكلها ، لأنها جزء اللباس وجزء الشيء من حيث هو ليس هو ، ثبت بمجرد ذلك ما ادعاه صاحب الرسالة المردودة ، بل أعم منه من غير حاجة به إلى تجشم استدلال زائد على ذلك . فما استدل به عليه من الأصل والروايات مما لا حاجة به إليه ، بل هو نفضل وتأكيد منه شيد به أساس ما ادعاه ، وأيد به أركان حكمه وفتياه . ولعل الراد أيده اللَّه تعالى غفل عن تصريحات الأصحاب وتلويحات في أخبار الأئمة الأطياب ، بل ربما يوهم ذلك منه أنه تغافل عن ذلك ، وان كانت ساحة صلاحه واحتياطه في فتواه منزهة عن ذلك . وذلك أنه نقل في رسالته الشريفة عن صاحب المدارك كلاماً متصلا بتصريحه بأن متعلق النهي انما هو صدق الثوب واللباس ، وهذا يشعر بأنه وقتئذ كان في نظره ، وليس مما زاغ عنه البصر أو طار عنه طائر الفكر ، بل الظاهر أنه تعذر بعموم المكاتبتين ، وبما فهمه من موثقة عمار ، وأعانه على ذلك كمال حرصه في الرد على صاحب الرسالة ، والعلم عند اللَّه وعند أهله محمد وآله النبالة .

هامش
( 1 ) أشار بهذا المنع الضمني إلى ما سبق من عدم وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس من جهة الخبر والاجماع عليه غير ظاهر كما سبق « منه » .