صورة النزاع . والجواب المنع من إرادة تناوله ، وان تناوله لغة ، إذ المفهوم منه اللباس . قال الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه في شرحه : وأما الالتحاف والتدثر به ، فيحتمل التحريم لأنه لبس ، وهو لبس اللحاف ، فعلى تقدير وجود ما يدل على عموم تحريم اللبس يحرم ، وليس بواضح مع ما مر ، والاجماع غير ظاهر ولعل دليل استثناء الكف على ما هو المشهور من الحرير بمقدار أربع أصابع عدم صدق لبس الحرير والصلاة في الحرير ، فلا يتناوله الأخبار المتقدمة . وفيه تأمل ، لأن الظاهر أنه لبس وصلاة فيه كالتكة والقلنسوة ( 1 ) . هذا وأمثاله الكثيرة من عبارات العلماء العظام والفقهاء الكرام صريحة المناطيق بأن مناط النهي انما هو صدق الثوب واللباس ، فالقول بعدم كون ذلك مناطه ، ثم الاستدلال عليه بعموم الصحيحتين وبموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام في ثوب يكون علمه ديباجاً ، قال : لا يصلي فيه الحديث ( 2 ) . فان العلم ليس بثوب ولا لباس سمج ، والتعليل عليه لان النهي في هذه الموثقة انما علق بالثوب المشتمل على علم ديباج لا بالعلم ، حيث قال : لا يصلي فيه ، أي : في ذلك الثوب ، فمناط النهي حقيقة هو صدق الثوب واللباس لا مجرد العلم ، فافهم . واعلم أن هذه الموثقة غير محمولة عند الأصحاب على ظاهرها ، ولذلك لما بالغ ابن الجنيد وحرم في ظاهر كلامه الصلاة في ثوب علمه حرير أوله الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه بأن المراد بها الكراهة ، فإنهم كثيراً ما يعبرون عنها بالتحريم فلا تدافع بينها وبين رواية يوسف بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام الدالة على جواز
الرسائل الفقهية — صفحة 310
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 / 85 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 372 ، ح 80 .