لأنها لا تطلق ولا ترث ولا تورث وانما هي مستأجرة ( 1 ) . وفي الفقيه عن موسى بن بكر عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : عدة المتعة خمسة وأربعون يوماً ، فإذا جاء لأجل كانت فرقة بغير طلاق ( 2 ) . وقد نفى كثير من الأصحاب إيلاء المتعة بقولهم « ولا يقع بها إيلاء » لقوله تعالى في قصة الإيلاء « وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » ( 3 ) وليس في المتعة طلاق . وقال في المسالك : إقامة الهبة مقام الطلاق قياس . وقال الشيخ علي رحمه الله في حواشيه : جعل الهبة عوض الطلاق إدخال لها في باب القياس . وأيضاً فإن الأصحاب لم يعدوا الهبة من أقسام الطلاق . وبما قررنا ظهر فساد ما توهمه بعض المعاصرين من عدم جواز هبة الأب المدة المضروبة في نكاح متعة ولده الصغير ، مستدلا بأنها طلاق ، والخبر المذكور يدل على عدم جواز طلاقه عنه . وذلك لأنه ان أراد أن الهبة المذكورة طلاق شرعي ففيه ما عرفته ، وان أراد أنها طلاق لغوي ففيه أن المراد بالطلاق المذكور في الخبر هو الطلاق الشرعي . وبالجملة دلالة الخبر على عدم جواز هبة الولي المدة انما تثبت أن لو كان المراد بالطلاق المذكور فيه هو الطلاق بالمعنى اللغوي ، ودون ثبوته خرط القتاد . وكيف لا ؟ والأصحاب مصرحون بأن المتعة لا يقع بها طلاق كما مر . وهذا منهم صريح في أنهم حملوا الطلاق المذكور فيه على معناه الشرعي ، وإلا فلا وجه لتخصيصهم الطلاق بغير المتعة ، واعتبارهم في المطلقة الدوام على أن قول الرضا والباقر عليهما السّلام المتعة تبين بغير طلاق صريحان في أن هبة المدة لا تسمى
الرسائل الفقهية — صفحة 31
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣١
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 / 147 ، ح 5 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 464 .
( 3 ) سورة البقرة : 227 .