وكونه من مصالحها ، كما هو ظاهر الآية ( 1 ) ، فان من البين أن هذا القائل لا ينفي عنه هذا الوجوب ، فليكن الأمر فيما نحن فيه كذلك . بل نقول : لا يبعد أن يستفاد من قوله عليه السّلام « فقد يجب عليك الغسل » وجوبه لغيره ، إذ لو كان وجوبه لنفسه لم يدخل عليه قد وقد ، بأن يكون واجباً في وقت دون وقت ، وانما ذلك إذا كان واجباً لغيره . لان مسه في غير وقت العبادة المشروط فيها لا يوجب الغسل في ذلك الوقت وانما يوجبه إذا كان في وقتها ، أو دخل عليه الوقت ولما يغتسل ، فان المس قبل دخول الوقت كالحدث قبله ، وهو وان كان من أسباب الغسل الا أنه لا يجب إلا بعد دخوله . والحاصل أنه عليه السّلام أشار ب « قد » الدالة على التقليل في هذا المحل إلى أن غسل المس انما يجب وقت وجوب العبادة المشروط فيها ، ومقتضاه أنه لو قدمه على ذلك الوقت لا يكون واجباً لتلك العبادة ، فان كانت الذمة بريئة مع ذلك من عبادة أخرى واجبة نوى الندب ، وبذلك يثبت ما عليه جل الأصحاب بل كلهم من وجوب غسل المس لغيره ، فتأمل . والأحوط أن يكتفي المغتسل هذا في نيته إذا وقع الغسل خارج وقت العبادة المشروط فيها بالقربة ( 2 ) ، ليكون صحيحاً على المذهبين ، فتأمل .
الرسائل الفقهية — صفحة 275
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) يظهر من بعض الأخبار وظاهر الآية الوجوب لغيره ، ومن بعضها الوجوب لنفسه ، ولا منافاة بين أن يكون واجباً لنفسه ، وباعتبار اشتراط الصلاة به يكون واجباً لغيره « منه » .
( 2 ) الاحتياط في هذا الغسل قبل الوقت إذا لم تكن الذمة مشغولة أن ينوى القربة بدون نية الوجوب والندب ، بل الأظهر هو الاكتفاء بها مطلقاً « منه » .