تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

عليهما السلام . ولا يخفى أن سؤاله عن أفضلية أحدهما على الأخر بعد حكمه عليه السلام بأنهما متساويان في الفضيلة مما لا محل له ، بل هو مما يدل على سوء فهمه ، أو عدم اذعانه بما قال الإمام عليه السّلام ، ولذلك أكده بالقسم في قوله « هما واللَّه سواء » ومن هذا شأنه فالاعتماد على روايته مشكل ، فروايته هذه مما يقدح فيه ، فتأمل . فصل ظاهر الصدوق يفيد تعين التسبيح مطلقا للإمام والمنفرد ، واستشهد عليه بما رواه باسناده المعتبر عن الفضل بن شاذان في جملة العلل التي ذكرها عن الرضا عليه السّلام أنه قال : انما جعل القراءة في الركعتين الأولتين والتسبيح في الأخيرتين للفرق بين ما فرض اللَّه عز وجل من عنده وبين ما فرض اللَّه من عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) . قيل ( 2 ) : ولما كانت الأخبار المتواترة مع الاجماع دالتين على التخيير بينهما ، فيحمل الخبر على أنه يتعين الحمد فيما فرضه اللَّه ويجوز التسبيح فيما فرضه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا القدر كاف للفرق ( 3 ) . أقول : وفيه تكلف ، لان صريح الخبر كما يدل على تعين الحمد فيما فرضه اللَّه يدل على تعين التسبيح فيما فرضه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فحمل أحدهما على الجواز والأخر على الوجوب لا يخلو من تعسف ، ودعوى التواتر والاجماع مع مخالفه مثل الصدوق غير مسموعة . كيف ؟ وقد قيل : لم يتحقق إلى الأن خبر خاص بلغ حد التواتر ألا واحد

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 308 .
( 2 ) المراد بهذا القائل مولانا التقى المتقى قدس سره « منه » .
( 3 ) روضة المتقين 2 / 311 .