المتبادر ، لا على الاحتمالات البعيدة عن الأذهان ، كما هو المقرر في أصول الأعيان . فقول سيدنا في المدارك : وهي لا تدل صريحاً على جواز المخالفة لاحتمال أن يكون قوله « من الكوفة » صفة لرجل لا صلة ليحج كما ترى . وبالجملة يستفاد منه أن النائب له أن يحج عن المنوب من بلد استطاعته ، ومن مسقط رأسه ، ومن موضع موته ، ومن غيرها من المواضع والبلدان . ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون قوله « من الكوفة » صفة لرجل ، أو صلة ليحج ، بل يستفاد منه أن شرط المستأجر وان تعلق به غرض يجوز مخالفته ومع ذلك يستحق الأجير الأجرة المسماة ، لأنه عليه السّلام لم يحكم برد شيء من الحجة ، بل قال : ان حجه الذي آجر نفسه لقضاه قد تم ، فيستحق به الأجرة . وظاهر الكليني يفيد أنه يعمل بمضمون هذا الخبر ، لأنه أورده في باب من يعطى حجة فيخرج من غير الموضع الذي يشترط ( 1 ) . ولم يأوله مع ما سبق منه في صدر الكتاب من أنه لا يورد فيه إلا ما يعمل به ، فتأمل . وقال الشهيد في الدروس : ولو شرط سلوك طريق معين وجب مع الفائدة ، فلو سلك غيره رجع عليه بالتفاوت ، وقال الشيخ : لا يرجع لاطلاق رواية حريز في من استؤجر للحج من الكوفة فحج من البصرة ، قال : لا بأس . وفيها دليل على أنه لا يتعين المسير من نفس بلد الميت ( 2 ) انتهى كلامه رفع مقامه . فقول الشيخ ابن إدريس بوجوب القضاء من عين البلد وفسر ببلد الموت مما لا دليل له عليه ، وان ادعى تواتر الاخبار عليه ، بل هذا الخبر حجة عليه . وأما ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبد اللَّه قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج ، من أين يحج عنه ؟ قال :
الرسائل الفقهية — صفحة 231
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) فروع الكافي 4 / 307 ، ح 2 .
( 2 ) الدروس ص 88 - 89 .