تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

وأما أن هنا أخباراً متأيدة بالمؤبدات القوية منافية لما ذكرناه ، فمجرد دعوى غير مسموع في مقابل ما حررناه فافهم . ثم لما كان مناط هذا الاستدلال على العموم المستفاد من الخبر على زعمه وقد مضى أن لا عموم له بهذا الوجه ، سقط ما نيط عليه . وعلى تقدير ثبوت العموم ، فهو معارض بعموم الآيات المؤيد بخصوص بعض الروايات والأصالات ، كأصالة الحلية والإباحة والبراءة ونحوها ، وقد تقرر بما تكرر أن بعد التعارض والتساقط ينتفي التحريم ، وبانتفائه تثبت الإباحة ، ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين . فللخصم أن يقول والحق أن ما ذكره ناش من قلة تدبره وعدم تفكره في دلالة الآيات والروايات وملاحظة بعضها مع بعض ، بناءاً على رسوخ تلك المقدمة - وهي عموم الخبر - في ذهنه ، وإلا فقد ظهر مما حررناه أن لا عموم له فضلا عن أن يكون مؤيداً بهذه الاخبار وغيرها ، وهذا ما قيل : كما تدين تدان . فلما أصبح « 1 » الشر فأمسى وهو عريان * فلم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا . ومن أقواله في هذه الرسالة قوله : ومن جملة أدلتهم المعتمدة أيضاً قوله تعالى « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » ( 1 ) وقوله تعالى بعدد تعدد المحرمات من النساء « وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » ( 2 ) وقوله تعالى « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ » ( 3 ) الآية ، حيث دلت كلمة « ما » وكذا الجمع المحلى باللام وكذا سياق الكلام على العموم . وجوابه في غاية الظهور ، إذ ارتكاب التخصيص فيها لازم من جهات شتى بالاجماع ، وأقل ما في الباب ما تضمنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله المسلم الثابت المتفق عليه

هامش
( 1 ) سورة النساء : 3 .
( 2 ) سورة النساء : 24 .
( 3 ) سورة النور : 32 .