والإباحة والبراءة واستصحاب الحل السابق ، فوجب اقتصارها على محل ورودها فان تعديتها منه إلى غيره قياس غير مسوغ .
واليه يشير قول من قال : أحاديث المنزلة تقتصر على موضع النص لا يتجاوز بها إلى غيره ، لان ذلك عين القياس المتفق على بطلانه عند الطائفة المحقة .
وعليه فلا تأييد فيها لعموم الخبر لو سلم له ذلك ، كيف وله كما عرفت معارض من الاخبار ، فليست فيها دلالة على أن عموم الخبر منظور للشارع ، وقد سبق فيه ما هو مغني اللبيب .
ثم قال قدس سره في الرسالة : اعلم أن قوماً في هذا المقام قالوا : ان الاستدلال بالتحريم المتضمن له هذه الأخبار على نشر الحرمة من المرتضع ونسله ووالده إلى سائر محارمه وتحريمهم على رضيع المرتضع وأقربائه ، كما في المرتضع بالنسبة إلى أقربائه الرضاعية قياس ، وان العلة التي فيها من صيرورة بنات المرضعة والفحل بمنزلة بنات والد المرتضع وان كانت منصوصة الا أن تعديتها مشروطة بوجودها في المعدى إليه ، وهي ليست موجودة في المواضع المتنازع فيها .
والحق أنه ناش من قلة تدبرهم وعدم تفكرهم في دلالة الاخبار وملاحظة بعضها مع بعض ، بناءاً على رسوخ تلك المقدمات الاجتهادية الاعتبارية في أذهانهم ، وإلا فقد ظهر أن مناط هذا الاستدلال ليس إلا على العموم المستفاد من الخبر المستفيض المؤيد بهذه الاخبار وغيرها مما ذكر ومما سيذكر .
بأن يقال : كما أنكم تقولون بتحريم محارم رضيع المرتضع على المرتضع لصيرورته بمنزلة أخيه الحقيقي وولد والديه ، أي : الفحل والمرضعة بناءاً على دلالة الخبر المستفيض ، فلتقولوا بناءاً على عموم ذلك الخبر أيضاً بتحريم محارم المرتضع أيضاً على رضيعه ، بل على سائر اخوته الأبوية والأمية أيضاً ،
الرسائل الفقهية — صفحة 198
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٨