لصيرورتهم أيضاً اخوة للمرتضع وأبناء لوالديه ، كما هو يصرح به في تلك الأخبار .
بل ينبغي أن تقولوا في نسبه سائر الأقرباء بعضهم مع بعض بذلك أيضاً بناءاً على العموم وثبوت القرابة من الطرفين ، كما لا يخفى بعد التأمل الصادق .
والفرق بين المرتضع والرضيع بما ذكرتم من الوجوه العقلية غير مسموع في مقابل الاخبار ، سيما مع تأييدها بالمؤبدات القوية فافهم .
أقول : وأنت بعد احاطتك بما أسلفناه في المواضع وخبرتك بحقيقة الحال لعلك لا نحتاج إلى التنبيه على ما في هذا المقال ، ولكنا نشير إلى نبذة مما فيه .
فنقول : هذا الخبر المستفيض لما كانت له دلالة على تحريم محارم رضيع المرتضع على المرتضع ، لان معناه أنه كلما يحرم بسبب النسب بإحدى الوجوه السبعة المذكورة في الآية ، فإنه يحرم بالرضاع إذا وجد ذلك النسب بعينه فيه ، مثل الأم الرضاعية والأخت الرضاعية والعمة الرضاعية وهكذا قلنا بتحريمهن عليه ولما لم تكن له دلالة على تحريم محارم المرتضع على رضيعه فضلا عن سائر اخوته الأبوية والأمية ، إذ لا رضاع هنا ، والأصل في كل شيء كما تقرر بما تكرر الحلية والإباحة لم نقل بتحريمهم عليه .
ثم لما وردت أخبار على خلاف الأصل دلت على تحريم أولاد المرضعة والفحل على أب المرتضع ، معللة بأنهم قد صاروا بمنزلة أولاده وبناته في التحريم ولم تكن تلك العلة - وهي صيرورتهم بمنزلة اخوة أولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن - موجودة هنا ، ومع عدم وجودها فيه كان الحكم بالتحريم فيه مع كونه مخالفاً لأصالة الحلية والإباحة والبراءة واستصحاب الحل السابق وعموم بعض الآيات والروايات قياساً محضاً ، قلنا بالتحريم هناك واقتصرنا عليه ، كما مر لما مر ، ولم نقل به هنا لما سبق .
الرسائل الفقهية — صفحة 199
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٩