عده واحصاؤه أولى من تقليد واحد أو اثنين في غابر الدهر لا قدم لهم راسخة في هذا الشأن . فأردت تنبيهه على ذلك بالإشارة الاجمالية إلى ضعف ما قواه وأصله صاحب الرسالة فيها ، وجعله معيار التحريم وميزان التفريع وآلة الملاحظة في سائر ما يتعلق بهذا المبحث ، لئلا يغير المقلد بقول من يدعي شيئاً لا يقدر على بيان ما يدعيه ، وإن بذل فيه تمام جهده وكمال مساعيه . فهذا هو السبب المقدم لنا على ذلك ، وإلا قلنا من عيوب أنفسنا وازاحتها عنها واماطتها عن أمثال ذلك لشغل شاغل ، وإن كان هذا أيضاً من الواجبات الا أن ذلك أوجب . والملتمس من اخواننا الناظرين في هذه الجملة أن لا يتلقوها ابتداء بالرد أو القبول ، فان النظرة الأولى كما وردت في الاخبار المروية عن الصادقين الأخيار صلوات اللَّه عليهم ما دامت الليل والنهار حمقاء . وحينئذ فاللازم عليهم أن يتأملوا فيها تأملا وافياً ، فان وجدوها حقاً فهو من الحق ، وإلا فهم باصلاح الفساد أولى وترويج الكساد أخرى ، واللَّه تعالى يعصمنا من الخطأ والزلل ، كائناً ما كان منهما في القول والعمل أنه بذلك جدير وعلى كل ما يشاء قدير . قال ضاعف اللَّه أجره في مقدمة الرسالة بعد نقل الخبر المنقول عن النبي والأئمة عليهم السّلام بطرق مستفيضة بل بالغة ، أو كادت أن تبلغ حد التواتر على ما ظنه وهو « يحرم من الرضاع ( 1 ) ما يحرم من النسب » ( 2 ) وفي معناه « ان اللَّه حرم من
الرسائل الفقهية — صفحة 159
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) رضع أمه كسمع وضرب الرَّحيم ويحرك ورضاعاً ورضاعة ويكسران والرَّحيم ككتف فهو راضع : امتص ثديها ، ورضيعك أخوك من الرضاع « منه » .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 / 44 ، ح 55 . والتهذيب 7 / 323 ، ح 40 .