كل من الأقوال الثلاثة ، كما هو الظاهر أيضاً من قوله بمنع صحة السند والدلالة بالواو ، لا منع الصحة بالنسبة إلى بعض والدلالة بالنسبة إلى آخر ، فتأمل . فصل [ حول الرواية الدالة على التوالي بين العمرتين ] لا يذهب عليك أن استدلال السيد وابن إدريس بقوله صلَّى الله عليه وآله « العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما » ( 1 ) يفيد أنه كان متواتراً عندهما ، لان من المشهور الذي لا يدفعه أحد أنهما كانا لا يعملان بأخبار الآحاد ، قائلين بأنها لا تفيد علماً ولا عملا . قال الشيخ زين الدين في شرح دراية الحديث : الشيخ المحقق ابن إدريس كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا . وقد قال قبيل ذلك : ان المرتضى والأكثر على ما نقله جماعة كانوا مانعين من العمل بخبر الواحد مطلقا ( 2 ) . فلو لم يكن في الباب خبر إلا هذا لكفى في إثبات هذا المطلب ، لان ترك الاستفصال كما أشير إليه يفيد عموم المقال ، فيعم العشرة وما دونها وما فوقها من الشهر والسنة . وحينئذ فروايات الشهر : أما محمولة على تأكد الاستحباب كما سلف ، أو على مرتبة من مراتب الاستحباب ، جمعاً بين الاخبار ، وسيما إذا كان الخبر متواتراً عند بعضهم . ولعل هذا مراد الشيخ زين الدين في شرح الشرائع حيث قال بعد نقل قول المصنف قدس سرهما « ويستحب المفردة في كل شهر ، وأقله عشرة أيام ، ويكره
الرسائل الفقهية — صفحة 136
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٦
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 / 169 .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني ص 92 - 93 .