عن الفضل بن عامر ( 1 ) ، وأحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم ( 2 ) انتهى . والطريق كما ترى صحيح على الظاهر ، نعم جوابه بمنع الدلالة موجه ، ولا حاجة له إلى منع صحة السند ، إذ لا دلالة لشيء من الأخبار الدالة على الشهر على مقصود من تمسك بها ، وهو وجوب الفصل بين العمرتين أو استحبابه بشهر بل غاية ما دلت عليه استحباب إيقاع العمرة في كل شهر . وأما أن الفصل بينهما يجب أو يستحب أن يكون بشهر حتى يحرم أو يكره إيقاعها في أقل منه ، فلا دلالة له عليه بشيء من الدلالات ، كيف وصريح قول سيدنا الصادق عليه السّلام في رواية إسحاق بن عمار السابقة الحسنة أو الصحيحة : السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة ( 3 ) . يقتضي أن لا يكون الفصل بينهما بشهر . فان من البين أن لكل عمرة زماناً ، فلنفرضه يوما مثلا وهو أقل ما يمكن أن تقع فيه عمرة ، فإذا وضعنا من السنة اثنا عشر يوماً كل يوم بإزاء عمرة ، يلزم منه أن لا يكون الزمان الواقع بين كل عمرتين شهراً ، وهو واضح . فان قلت : يمكن توجيه كلامه قدس سره بأن روايات الشهر وان كانت صحيحة السند الا أنها قاصرة الدلالة ، ورواية العشرة وان دلت على المدعى الا أنها ضعيفة السند . قلت : هذا عن سياق كلامه بعيد ، لأنه ذكر لقولي الشهر والعشرة رواية علي بن أبي حمزة ، وهي كما أنها ضعيفة السند ، كذلك قاصرة الدلالة ، فيظهر منه أن مراده منع مجموع الأمرين ، وهما الصحة والدلالة بالنسبة إلى روايات
الرسائل الفقهية — صفحة 135
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٥
هامش
( 1 ) في المشيخة : غانم .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 / 81 ، المشيخة .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 458 .