تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

التركيب ، بخلاف الأفرادي فلا بدّ من بيان الثلاثة : فالأُصول : جمع الأصل ، وهو لغةً : أسفل الشيء ، كما في القاموس ( 1 ) ، وعن بعض اللَّغويّين ( 2 ) : إنّه القاعدة التي لو توهّمت مرتفعة لارتفع الشيء بارتفاعها . وإليهما يرجع ما ينقله الأُصوليّون عن اللغويّين من أنّه ما يبتني عليه شيء ، أو ما يبتني عليه غيره لعدم وجود هذا المعنى في ما رأيناه من كتب اللَّغة ، ومرادهم بالابتناء ما هو أعمّ من الحسّي والمعنوي ، كأصل الحائط ، وابتناء العلم المتروك على العلم بالترك ، وقد يراد به السابق تارةً باعتبار الذوات ، وأُخرى باعتبار الصفات ، كأصل الإنسان التراب ، وأصل الخزف الطين ، وهذا في الأصل بغدادي أو أسود أو أبيض . وعرفاً يطلق على الدليل والقاعدة والراجح والاستصحاب . ومقتضى ما مرّ نقله عن اللغويّين كونه لغةً بمعنى القاعدة أيضاً . وفي كونه مشتركاً لفظياً بين الكلّ ، أو معنويّاً ، أو مجازاً بلا حقيقة ، أو حقيقة في بعض ومجازاً في آخر ، وجوهٌ : أظهرها الأوّل للتبادر الذي الأصل فيه الوضعيّة لا الإطلاقيّة ، ولعدم صحّة السلب ، الذَّيْن هما أمارة للاشتراك اللفظي ، ولعدم الجامع القريب الذي هو أمارة الاشتراك المعنوي ، وعدم المناسبة المعتبرة الذي هو أمارة الحقيقة والمجاز ، وأغلبية الاشتراك اللفظي على المجاز بلا حقيقة بعد إمكانه ووقوعه . وفي كونه تعيينيّاً أو تعيّنيّاً وجهان ، أظهرهما الثاني لأصالة تأخّر الحادث والتعدّد في الوضع ، وهل المراد من الأصل هنا المعنى الأوّل من اللغوي ، أو الأوّل من الاصطلاحي ؟ وجهان ، بل قولان : اختار أوّلهما أكثر المتأخّرين لعدم شمول الاصطلاحي لجميع مباحث الفن

هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 481 باب اللام / فصل الهمزة .
( 2 ) تاج العروس 7 : 207 باب اللام / فصل الصاد .