تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إمّا لسهولة العلم وظهور مقدّماته ، فيناسبه تقديمه في التعليم لسهولة تحصيله ليقوى استعداد المتعلَّم للعلوم ويحصل له ملكة في الإدراكات . وإمّا لكون أدلَّته أحكم وأقوى وأبعد عن الخطأ ليعتاد الطالب بعدم الإذعان إلَّا بعد وضوح البرهان وكمال الإيقان ، وذلك كتقديم العلوم الرياضيّة على سائر الفنون الحكميّة . وإمّا لتقدّم الموضوع والغاية رتبةً ، كتقدّم علم النحو على الصرف ، وهما على علوم البلاغة . وقد يكون لتوقّف العلم المتأخّر عليه : إمّا لاشتماله على مبادي غيره ، فيتوقّف المصرّح بمسائله عليه لاشتماله على إثبات مواد المقدّمات المأخوذة في أقيسة العلم الآخر ، كتقدّم علم الأُصول على الفقه . أو على إثبات الموضوع للآخر ، كتقدّم العلم الإلهي على الطبيعي والرياضي . وإمّا لاشتماله على كيفيّة النظر والاستدلال ، كتقدّم المنطق على غيره . وحيث ثبت هذه الترتّبات والتقدّمات وإنْ كانت قد تختلف باختلاف المقامات فلا بدّ للشارع في علمٍ من معرفة مرتبته ليقدّم ما حقّه التقديم ، ويؤخّر ما حقّه التأخير ، لئلَّا يخالف قوانين الحكيم البصير ، ولا ينبّئك مثل خبير . إذا تقرّر هذا ، فنقول : إنّ لهذا العلم حدّين باعتبار ماله من المعنيين ، ولا ريب أنّ المقصود هنا أنّما هو المعنى الأفرادي العلمي لا التركيبيّ الإضافيّ ، ولكن قد جرى السلف رضوان الله عليهم على بيان تعريفه بكلا المعنيين إمّا لبيان المناسبة كما هو الحقّ ، أو دعوى الانطباق في المصداق ، كما حاوله جماعة لصحّة إرادة كلّ منهما لعدم الهجر عند الإطلاق ، بل ربّما ادُّعي علميّة لفظ الأُصول مضافة إلى الفقه له . وحيث لا يعرف الإضافيُّ إلَّا بمعرفة المتضايفين ، والمعنى النسبيّ بينهما وهو الإضافة ، ضرورة توقّف المركَّب من حيث هو مركَّب على معرفة أجزائه من حيث