تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

وأمّا قولُهُ سلَّمه الله تعالى - : ( وسواء كان الطلاق رجعيّاً أم بائناً ؟ ) . فاعلم : أنّ في طلاق الحامل أكثر من مرّة واحدة خلافاً كثيراً بين علمائنا الأخيار ، لكثرة اختلاف الأخبار ( 1 ) وكثرةُ الاشتغال مانعةٌ من بسط الكلام في هذا المضمار فعلى القول بأنّه لا يصحّ طلاقُ الحامل أكثر من مرّة واحدة ( 2 ) لا يتحقّق الطلاقُ البائن لارتفاع موضوعهِ لو أُريد إيقاعُهُ ابتداء في حال الحمل الكائن . أمّا لو كانت عنده على تطليقة أو تطليقتين ثمّ طلَّقها ، فبهذا الفرض صحّ فرض البائن والرجعي ، وجرى فيهما الوجهان السابقان ، من الصحّة والبطلان . وإنّما يظهرُ أثرُ الوجهين في توقّف حلَّها له على المحلَّل وعدمه . فعلى الصحّة يتوقّف حلَّها له على المحلَّل لعموم قوله تعالى : * ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) * ( 3 ) . وعلى البطلان تبقى عنده على تطليقةٍ أو تطليقتين ، فلا يتوقّف الحلّ على المحلَّل ، وذلك ظاهرٌ بلا رين . وأمّا على القول بصحّة طلاقها أكثر من مرّة مطلقاً ( 4 ) ، أو بشرط مضيّ شهر ، كما في قولٍ ( 5 ) ، أو بشرط مضيّ ثلاثة أشهر ، كما في آخر ( 6 ) ، أو بشرط تخلَّل الوطء بعد الرجعة ، لا مطلقاً ، كما في بعضٍ ( 7 ) ، فيصحّ وقوعُ البائن والرجعي ، ويجري فيهما الوجهان السابقان ، بعين ما مرّ من الاستدلال ، والله العالم بحقائق الأحوال . حرّره على مزيدِ استعجال ، وضيقِ مجال ، فقيرُ ربّه المنّان : أحمدُ بن صالح بن طعّان

هامش
( 1 ) انظر : تهذيب الأحكام 8 : 70 ، 71 ، 72 ، الإستبصار 3 : 298 - 300 ، الوسائل 22 : 145 ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ب 20 .
( 2 ) المقنع : 346 ، قواعد الأحكام 2 : 64 .
( 3 ) البقرة : 230 .
( 4 ) النهاية ( الطوسي ) : 517 ، المختصر : 310 ، الروضة البهيّة 6 : 40 ، مسالك الأفهام 9 : 135 .
( 5 ) مختلف الشيعة 7 : 357 - 358 .
( 6 ) مختلف الشيعة 7 : 357 ، المقنع : 345 ، الحدائق 25 : 287 - 288 .
( 7 ) النهاية ( الطوسي ) : 517 ، السرائر 2 : 689 .