تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

في ( التذكرة ) . فصارت أقوال المسألة أربعة : قول بالصحّة بالنسبة إلى الأعمال الماضية والمستقبلة مطلقاً إذا وقع الشكّ بعد الإتيان ببعض الأعمال المشروطة بالشرط المشكوك ، كما اختاره كاشف الغطاء رحمه الله ( 1 ) . وقول بالبطلان وعدم العمل بقاعدة الشكّ مطلقاً ، كما عليه صاحب ( المدارك ) ( 2 ) وكاشف اللَّثام ( 3 ) . وقول بالبناء على الصحّة بالنسبة إلى ما شرع فيه من الأعمال وإنْ لم يفرغ منه دون ما لم يشرع فيه . وقول بالبناء على الصحّة بالنسبة إلى ما فرغ منه دون ما لم يشرع فيه ، وأمّا ما شرع فيه ووقع الشكّ في أثنائه فيبني على صحّة الأجزاء الماضية السابقة على الشكّ وبطلان الأجزاء اللاحقة المقارنة للشكّ ، وكأنّه الأوجه . ثمّ إنّ الحكم بالبطلان بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة هل يُبنى عليه وإنْ أمكن إحراز الشرط بالنسبة إليها ، كأنْ شكّ في أثناء صلاته أنّه غسل يده من النجاسة المعلومة سابقاً أم لا ، فأمكن تطهيرها حين الشكّ من غير حصول خلل في الصلاة ، أو أنّه إنْ أمكنه ذلك وجب عليه إحراز الشرط والبناء على صحّة الصلاة ؟ وجهان . ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ لا تثبت الشرط المشكوك فيه إلَّا من حيث ترتيب صحّة العمل على ذلك ، لا لاقتضائها ثبوته واقعاً لتترتّب عليه جميع الآثار يجري في الجزء أيضاً ، فإنّها لا تثبت الجزء المشكوك فيه إلَّا من تلك ، حيث ترتيب صحّة العمل المركَّب منه لا لاقتضائها ترتيب جميع آثار الإتيان بالجزء المشكوك فيه . فإذا شكّ في أنّه قرأ السورة بعد الفاتحة أم لا في حال الهُويِّ إلى الركوع لم يلتفت لأنّه شكّ بعد التجاوز ، لا أنّه يبني على وقوع السورة واقعاً .

هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 64 .
( 2 ) مدارك الأحكام 8 : 141 .
( 3 ) كشف اللَّثام 5 : 411 .