ووجب عليه تدارك الركوع حينئذ وإنْ تجاوز محلّ السجود العرفي . وكذا يجب تدارك رفع الرأس منه والطمأنينة لو نسيهما ، بخلافه على الأوّل ، فإنّ الصلاة تبطل بنسيان الركوع وإنْ لم يصل إلى الحد المذكور ، وكذا لا يتدارك الرفع ولا الطمأنينة إذا وصل محلّ السجود العرفي . الثالثة : أنّ السجود وسائر أفعال الصلاة هل هي كيفيّات وهيئة خاصّة للمصلَّي ، أو أفعال ؟ وعلى الثاني ، فهل هي مجموع الحركة الخاصّة بمعنى أنّ الركوع مجموع الهويّ إلى الوصول إلى حدّ الراكع ، والسجود مجموع الهويّ إلى الوصول إلى حدّ الساجد ، والقيام مجموع الشروع في النهوض إلى الوصول إلى حدّ القائم ، والجلوس من مبدأ رفع الرأس إلى الوصول إلى حد الجالس . أو أنّه الجزء الأخير من الحركات المتصل بالهيئة الخاصّة ؟ قيل بالأوّل ، كما ذكره بحر العلوم ، حيث قال : ولو هوى لغيره ثم نوى * صحّ كذا الركوع فيما لو نوى إذ الهويّ فيهما مقدمة * . . . ( 1 ) إلى آخره . وفيه : أنّه خلاف بناء الفقهاء من أنّ الصلاة أقوال وأفعال ، بل قوله رحمه الله لا ينطبق على القول بكونها عبارة عن الهيئات لأنّ مقتضى كلامه تحقّق الهيئة قبل تحقّق الركوع والسجود ، حيث جعل نيّة الركوع والسجود كافية وإنْ سبق تحقّق الهيئة المخصوصة ، فيكون بناؤه رحمه الله أنّ مجرّد كونه على الهيئة المخصوصة آناً ما مع النيّة يكفي في تحقّق الركوع والسجود ، فإنْ لم يكن مبدأ تحقّق الهيئة بنيّة وهو منافٍ لظواهر الأدلَّة الدالَّة على الأمر بالركوع والسجود في الصلاة فإنّ مقتضاها كونهما من أفعال المكلَّف . وعلى تقدير كونهما من الهيئات لا يكونان كذلك ليتعلَّق بهما التكليف ، فلا بدّ على
الرسائل الأحمدية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) الدرر النجفية : 123 ، وفيها : ( السجود بعد ما هوى ) بدل : ( الركوع فيما لو نوى ) .