أنّه زاد في الصلاة المكتوبة لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالًا » ( 1 ) ، وعن أبي عبد الله عليه السلام : « مَنْ زاد في صلاته فعليه الإعادة » ( 2 ) فخرج ما خرج بالدليل . وربما قيل بدوران الأمر بين محذورين فقط ، كما عن ( الذخيرة ) ( 3 ) لأنّ الإتيان بالفاتحة متعيّن لأصالة بقاء الأمر بها ، فيدور الأمر بين الإتيان بالسورة بعدها وهو زيادة وعدم الإتيان بها وهو إخلالٌ بالترتيب . وفيه : أنّه لا أمر مستقلا بالفاتحة وإنّما الأمر بها في ضمن الأمر بالإتيان بالصلاة على ما هي عليه ، وقد ارتفع الأمر لعدم التمكَّن من ذلك بسبب النسيان فيدور الأمر بين الثلاثة . وأمّا بحسب القاعدة الثانويّة المستفادة من مثل : « لا تعاد » ، فهو أنّه إن كان المنسيُّ من الخمسة وجب الإعادة وإلَّا فلا ، ووجب المضيُّ في الصلاة إذا ذكر في الأثناء لعدم اختصاص الرواية بصورة عدم الذكر حتى يفرغ ، كما ربّما يتوهّم من لفظ الإعادة بناءً على عدم صدقها إلَّا بالإتيان بمجموع الصلاة مرّة ثانية . والحقُّ صدقها على ما لو أتى بالصلاة بعد الإتيان ببعضها ، كما يظهر من تتبّع الأخبار . فيكون مقتضى الرواية حينئذ أنّ من نسي بعض أجزاء الصلاة ممّا عدا الخمسة وذكر في الأثناء ، لم تبطل صلاته ويتمُّها بدون الإتيان بالجزء المنسي ، لكنّه مع صدق الإخلال بتجاوز محلّ المنسيِّ . وأمّا إذا ذكر عدم الإتيان بالجزء وهو في المحلّ فلا ريب في وجوب الإتيان به لعدم صدق الإخلال . ثم إنّ المحلّ الذي يجب الإتيان فيه بالمنسيِّ إمّا عرفي كما إذا ذكر أنّه لم يركع وهو في الهُوِيِّ أو لم يسجد وهو في النهوض ، فإنّ أهل العرف يحكمون عليه بعدم التجاوز لعدم دخوله في فعل آخر من أفعال الصلاة ، وإنّما دخل في مقدّماته وهي
الرسائل الأحمدية — صفحة 153
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 354 / 2 ، الوسائل 8 : 231 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ، ح 1 . بزيادة : « ركعة » بعد قوله : « المكتوبة » .
( 2 ) التهذيب 2 : 194 / 764 ، الإستبصار 1 : 376 / 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ، ح 2 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : 361 .