لانصرافها عن مثل الفرض ، بل لا يتوهّم المخاطب بهذه الأخبار إلَّا جوازها في غير الفرض لما ارتكز في الذهن من أنّ الواجب الواقعي والمطلوب النفس الأمري ، إنّما هو مسح الرجلين ، وأمّا ما عداه فإنّما سوّغه العجز ، فلا يجوز مع التمكَّن الفعلي من فعله » ( 1 ) . انتهى . أقول : ما أفاده العلمان حقّ لا محيص عنه لو حاولنا استفادة اعتبار عدم المندوحة من عمومات أخبار التقيّة ومطلقاتها . بل قد عرفت ( 2 ) أنّه يعتبر عدمها مطلقاً لو تمسّكنا بأدلَّة الاضطرار والضرورة . وأمّا بالنظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في باب الوضوء ( 3 ) والصلاة معهم ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) فالمسألة محلّ نظر للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه ، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله ، ففي رواية ( 6 ) محمّد بن الفضل ( 7 ) : [ أنّ عليّ بن يقطين ] كتب إلى أبي الحسن موسى
الرسائل العشرة — صفحة 81
مساهمون: السيد الخميني
ص٨١
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الطهارة : 165 / السطر 34 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 73 - 75 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 .
( 6 ) روى الشيخ المفيد ( رحمه اللَّه ) هذه الرواية عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد هذا ، فهي ضعيفة بالإرسال . والظاهر أنّ محمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع الثقة ، فقد ورد مائة مرّة في الكتب الأربعة - فحسب راوياً عن محمّد بن الفضيل بن كثير الأزدي الصيرفي ، فيكون « الفضل » مصحّف « الفضيل » كما صحّف في التهذيب 8 : 101 / 341 .
راجع معجم رجال الحديث 15 : 85 و 87 - 88 .
( 7 ) هو أبو جعفر الأزرق محمّد بن الفضيل بن كثير الصيرفي الأزدي الكوفي ، كان ضعيفاً يرمى بالغلوّ . روى عن الكاظم والرضا ( عليهما السّلام ) وعن إسحاق بن عمّار وأبان بن عثمان وموسى بن بكر روى عنه ابن بزيع وابن محبوب والبزنطي .
رجال النجاشي : 367 ، رجال الطوسي : 360 و 389 ، معجم رجال الحديث 17 : 140 - 141 .