الغسل مقدّم على المسح على الخفّين ، فلا يجوز المسح عند الدوران بينه وبين الغسل ( 1 ) . وأمّا في متعة الحجّ ، فلأنّهم يأتون بالطواف والسعي الاستحبابي عند القدوم على المحكيّ ( 2 ) فيمكن الإتيان بهما بعنوان متعة الحجّ ، فالنيّة أمر قلبي . وإخفاء التقصير في غاية السهولة ( 3 ) . وأمّا شرب الخمر والنبيذ ، فيمكن التخلَّص عنه بأعذار غير الحرمة ( 4 ) ، ولهذا ورد في الرواية المتقدّمة ( 5 ) جواز شربه وكسره بالماء عند عدم إمكان التخلَّص . وربما يقال : إن ترك التقية فيه مختص بالإمام عليه السلام كما فهم زرارة ( 6 ) ؛ إما لأنهم كسائر فقهائهم في الفتوى ، وسلاطين الوقت لا يأبون عن فتواهم ، بل عن الاجتماع حولهم خوفا من مزاحمتهم في رئاستهم ، ولهذا كانوا يستفتون ( 7 ) منهم
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ، الطهارة : 164 / السطر 30 و 165 / السطر 2 .
( 2 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 651 و 658 .
( 3 ) راجع مرآة العقول 9 : 167 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) تقدّمت في الصفحة 17 - 18 .
( 6 ) تقدم في الصفحة 14 .
( 7 ) كما في تفسير العياشي ، عن زرقان صاحب أبي داود ، عن ابن أبي داود أنه رجع من عند المعتصم وهو مغتنم ، فقلت له في ذلك - إلى أن قال : - فقال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي عليه السلام فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ فقلت : من الكرسوع لقول الله في التيمم : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * واتفق معي على ذلك قوم ، وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قال : لأن الله قال : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * ، قال : فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ قال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلموا به ، أي شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أما إذا أقسمت علي بالله إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيتركا الكف ، قال : لِمَ ؟ قال : لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرافق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : * ( وأن المساجد لله ) * - يعني به : هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها - * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * وما كان لله لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم ذلك فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف . . . الحديث .
تفسير العياشي 1 : 319 / 109 ، تحف العقول : 335 ، وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد السرقة ، الباب 4 ، الحديث 5 .