وأنّ التحريم بالثانية لم يقع في محلَّه ، فيكون من الأذكار المطلقة الغير المخلَّة بالأُولى ، وأنّه لا يجب نيّة العدول إلى الأُولى لعدم انعقاد الثانية ، فهو بعدُ في الأُولى ، ويجب القصد إلى أنّه في الأولى من حين الذكر تمسّكاً بالرواية المتقدّمة ، واستظهاراً منها أنّ المراد ب : « الركعتين هما اللتان أتيتا بعنوان العصر » ( 1 ) . ففيه ما لا يخفى لما تقدّم من عدم ظهورها في ذلك لو لم نقل بظهورها في خلافه . مع أنّه على فرض التسليم لا يجوز الاتكال عليها . وقد يؤيّد ذلك ( 2 ) ببعض الروايات الدالَّة على أنّ الصلاة على ما افتُتحت عليه ، كرواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل قام في صلاة فريضة ، فصلَّى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة ، فقال : « هي التي قمت فيها ولها » وقال : « إذا قمت وأنت تنوي في الفريضة ، فدخلك الشكّ بعدُ ، فأنت في الفريضة على الذي قمت له ، وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ، ثمّ إنّك تنويها بعد فريضة ، فأنت في النافلة ، وإنّما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته » ( 3 ) .
الرسائل العشرة — صفحة 152
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٢
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 84 - 85 ، روض الجنان : 334 / السطر 29 . وراجع الحدائق الناضرة 9 : 122 - 124 .
( 2 ) انظر الدرر الغوالي في فروع العلم الإجمالي : 21 ، مستند العروة الوثقى ، الصلاة 7 : 131 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 343 / 1420 ، وسائل الشيعة 6 : 7 ، كتاب الصلاة ، أبواب النيّة ، الباب 2 ، الحديث 3 .