تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

البناء على الأكثر وتتميمها عشاءً من جهة الترتيب لما مرّ سابقاً ( 1 ) . ومن هنا يعرف : أنّ التفصيل بين ما قبل الركوع وما بعده ( 2 ) غير وجيه لأنّه مع قصور أدلَّة العدول عمّا يلزم منه الفساد ، لا إشكال في صحّتها عشاءً قبل الركوع أو بعده ، ومع عدم قصورها لا يمكن تصحيحها . لا يقال : إنّ أدلَّة البناء على الأكثر تحرز موضوع عدم صحّة العدول لأنّ موضوعه هو كون ما بيده الركعة الرابعة ، فمع الشكّ في الثلاث والأربع والبناء على الأربع ، يحرز موضوعه ، فمع عدم العدول تصحّ عشاءً . لأنّا نقول : لسان أدلَّة البناء على الأربع ليس إلَّا البناء الحيثي ، لا إحراز الأربع مطلقاً . وبعبارة أخرى : ليس مفاد أدلَّتها هو جعل الطريق إلى الأربع ، ولا التعبّد بتحقّق الأربع مطلقاً بحيث يترتّب عليه جميع الآثار ، بل مفادها هو البناء العملي على الأربع من حيث العلاج فقط ، وهذا مرادنا من « البناء الحيثي » ففي موثّقة عمّار ، عن أبي عبد الله : أنّه قال له : « يا عمّار ، أجمع لك السهو كلَّه في كلمتين : متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلَّمت فأتمّ ما ظننت أنّك قد نقصت » ( 3 ) . وفي روايته الأُخرى : « إلا أُعلَّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت ، لم يكن عليك شيء ؟ » قلت : بلى ، قال : « إذا سهوت فابنِ على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم فصلِّ ما ظننت أنّك نقصت . . » إلى آخره ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 108 و 139 .
( 2 ) العروة الوثقى ( المطبعة الإسلامية ) : 305 ، تعليقة المحقّق البروجردي .
( 3 ) الفقيه 1 : 225 / 992 ، وسائل الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 349 / 1448 ، وسائل الشيعة 8 : 213 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 3 .