بنائهم على قول : « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » في التشهّد الأوّل ( 1 ) ، فالرواية ناظرة إلى أنّ كلَّما ذكرت الله ونبيّه في التشهّد الأوّل ، فهو من الصلاة ، وأمّا إن قلت : « السلام علينا . . » إلى آخره عمداً فهو انصراف . والشاهد عليه الاقتصار على قوله : « السلام علينا » مع أنّ « السلام عليكم » صيغة الانصراف بلا إشكال ، فغضّ النظر عنه إلى قوله : « السلام علينا » لا بدّ أنّه لنكتة وهي ما ذكرنا . ويؤيّده رواية أبي كهمس ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، انصراف هو ؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فهو الانصراف » ( 3 ) . فتخصيص هذه الصيغة بالذكر إنّما هو لأجل ما هو لدى العامّة . ويؤيّده بل يدلّ عليه صحيحة ميسّر بن عبد العزيز ( 4 ) عن أبي جعفر
الرسائل العشرة — صفحة 113
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٣
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 132 - 133 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 236 - 237 ، المجموع 3 : 455 .
( 2 ) المراد به الهيثم بن عبد اللَّه ( أو ابن عبيد ) الشيباني الكوفي ، من أصحاب الصادق ( عليه السّلام ) وقد ذكره الشيخ والنجاشي ( رحمهما اللَّه ) من غير توثيق .
رجال النجاشي : 436 ، رجال الطوسي : 331 ، الفهرست : 191 .
( 3 ) الفقيه 1 : 229 / 1014 ، تهذيب الأحكام 2 : 316 / 1292 ، مستطرفات السرائر : 97 / 16 ، وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 4 ) هو ميسّر بن عبد العزيز النخعي المدائني بيّاع الزطي ، كان ثقة صحب الصادقين ( عليهما السّلام ) وقد وردت بحقّه روايات دالَّة على ثباته في عقيدته وحسن عمله ، روى عنهما ( عليهما السّلام ) وعن جابر ومحمّد بن عبد العزيز ، وروى عنه ثعلبة بن ميمون وجميل بن درّاج ومعاوية بن عمّار توفّي ( رحمه اللَّه ) في حياة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) .
اختيار معرفة الرجال 2 : 512 - 513 ، رجال الطوسي : 135 و 317 ، معجم رجال الحديث 19 : 103 .