آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ » ، وهل هذا إلا عناد لهم بهذه المضحكة التي تضحك منها الثكالى .
وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام ، بل لعناد الرافضة تركوا الدين أيضا ألا ترى إلى البخاري ومسلم أنهما ينقلان في كتابيهما ما لا يكون قبحه كثيرا من قبائحهما ويتركون القبائح الشنيعة بزعمهم ، مع أن رواه الأخبار المتروكة هم رواه الأخبار المنقولة ، ولهذا اعتمدوا على الصحيحين زائدا على البواقي ، ولما كان تعصب البخاري أشد اعتمدوا غاية الاعتماد على صحيحه .
ونقلوا عنه أنه أخرج صحيحه من سبعمائة ألف حديث ولم ينقل حديث غدير خم مع أنه منقول من خمسمائة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصنف محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ كتابا مفردا مشتملا على جميع ما وصل إليه من حديث غدير خم عن الخمسمائة وكان بعض الأحيان ينقل عن بعضهم بطرق كثيرة ، وكذا الثعلبي وأحمد بن حنبل وعبد الله بن أحمد ، وابن طلحة المالكي ، والمغازلي الشافعي والأعمش ، وغيرهم من أئمة أحاديثهم ، ولما نقل مسلم نقل حديث الثقلين الذي ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف وتواتر عنه وترك ما ذكر له في غدير خم من المناقب الكثيرة لأمير المؤمنين عليه السلام .
فمما ذكره محمد بن جرير ذكر خبرا قريبا من ثلاثة أجزاء وذكر أحمد بن حنبل قريبا منه أيضا مع أن البخاري ومسلم يعتمدون على أحمد بن حنبل وينقلون عنه بلا واسطة أو بواسطة واحدة ، وذكر الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله أخبارا كثيرة عن البخاري ومسلم وغيرهما في مناقب أهل البيت عليهم السلام في كتاب الحلية منها خبر غدير والمنزلة والثقلين والسفينة وغيرها وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن هذه الأخبار متواترة ، وذكر خمسة وعشرين حديثا من غير هذه
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 650
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٦٥٠