تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ذلك من زياد فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها . فانطلق إلى رسول الله « صلّى الله عليه وآله وسلّم » فقال بأبي وأمي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر ولا والله ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت علي تزويجه فقال له النبي « صلّى الله عليه وآله وسلّم » فما الذي أنكرتم منه ؟ قال : إنا هيأنا له بيتا ومتاعا وأدخلت ابنتي البيت وأدخل معها معتما فما كلمها ولا نظر إليها ولا دنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج ثمَّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا ، فانصرف زياد . وبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى جويبر فقال له أما تقرب النساء ؟ فقال له جويبر أوما أنا فحل ؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم ( وهو بالتحريك إفراط الشهوة ) إلى النساء فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنهم هيأوا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأتيت مغتما ( معتما - خ ل ) فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها فما دهاك إذا ( 1 ) . فقال له جويبر يا رسول الله دخلت بيتا واسعا ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضعي وكسوتي ( أو وكينونتي ) مع الغرباء والمساكين فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني وأتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا ساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيرا ولكني
هامش
( 1 ) الدهاء النكر وجودة الرأي والمكر ودهاه أي أصابه بداهية وهو الأمر العظيم .