الغرض في النصيحة والموعظة نفع المتعظ لا إيذائه كما يكون الغالب على الناس نصيحة من يعاديه دون من يحبه فإن الأفعال السيئة من المحبوب حسنة وبالعكس ، فعلى هذا يكون قوله « والرفق به » لبيان كيفية النصيحة :
« وأما حق الناصح أن تلين له جناحك » أي تكون متواضعا معه أو تتوجه إليه بالسمع والبصر والقلب بأن تعطيه كلك حتى تؤثر موعظته فيك وتأخذ كل جارحة حظها منها وعلى هذا يكون قوله « وتصغي إليه بسمعك » تخصيصا بعد التعميم « للتهمة » كهمزة « فلا تعبأ » ولا تبالي « بشيء من أمره » بأن ينصحك مثلا بجمع الأموال وبما يخالف رضاه تعالى أو بمعارضة الخصوم لينهتك سترك ويشمت بك « وأما حق الكبير » أي الشيخ أو من كان أكبر منك ولو كان شابا ويؤيد الأول قوله « توقيره » وتعظيمه « لسنه » فإن من إجلال الله توقير ذي الشيبة المسلم ويؤيد الثاني قوله « وإجلاله لتقدمه في الإسلام » فظهر منهما أن التعميم أولى « وترك مقابلته عند الخصام » والمخاصمة إذا كان هو البادي تعظيما لأمر الله تعالى وشفقته على خلقه « ولا تسبقه إلى طريق » بل ينبغي أن تقدمه وتتأخر عنه ، ويكون قوله :
« ولا تتقدمه » بيانا له أو عدم السبقة في السفر بمتابعته في أصل السفر وفي تعيين الطريق وعدم التقدم في الذهاب والسير « ولا تستجهله » أي لا تظن به الجهل ولا تقول له إنك جاهل ولا تفعل معه أفعال الجاهلين حتى في رفع الصوت .
« وإن جهل عليك » في ذلك الأشياء « احتملته » ولم تقابله بمثل جهالته
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 525
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥٢٥