تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والجميع ظاهر مجرب « مأجورا » مستحقا للثواب الذي يقتضيه الجود الإلهي « محتسبا » يحصل له به القرب « صابرا » ويحصل له الصبر وفضيلته وكماله « ويكون ( إلى قوله ) الآخرة » من الجوع والعطش وغيرهما يوم القيمة « مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات » فإن أكثرها بسبب الأكل والشرب « واعظا له في العاجل » ليرحم الضعفاء والجائعين « دليلا على الآجل » بأنه إذا أشكل عليه الجوع والعطش والألم في ساعات عديدة فكيف يكون حاله في الآخرة : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « ليعلم » علة لهما على سبيل اللف والنشر قوله « فيمن » أي ينعم قوله « لأي شيء فرض الله عز وجل » الظاهر أنه سأله صلى الله عليه وآله وسلم عن علة أصل الصوم وعلة الثلاثين ، مع أنه كان في الأمم السابقة أكثر فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بأن علة أصله ترك أولى وقع من آدم عليه السلام ، ولما بقي في بطنه ثلاثون يوما كان أصل الصوم ثلاثين ، وكذلك كان على ذريته في زمانه عليه السلام أو الأعم وكانت الزيادة ( إما ) من قبلهم ( أو ) بسبب خطيئاتهم ففرض الله تعالى على أمتي أصله لا الزيادة فاستشهد بقوله تعالى « كُتِبَ » أي فرض « عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ » وفرض « عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » باعتبار الأصل والمقدار « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » وهو شهر رمضان ، ويكون التقوى من مفطرات الصوم ( أو ) الأعم منها ومن جميع المناهي كما سيجيء ( أو ) ليحصل لكم فضيلة التقوى في أيام الحياة أو بقية السنة فإنه إذا حصل له ملكة التقوى في الشهر يسهل عليه التقوى بقية السنة أو بقية العمر ، وتصديق