تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ » ( 1 ) ( وقال : « يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » ( 2 ) يعني أولئك المؤمنين ، وقال : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » ثمَّ حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » إلى قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ - الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 3 ) وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : « الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ( 4 ) ثمَّ أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم : « أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ » ثمَّ ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته ( متابعته - خ ل ) فقال : « وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 5 ) . فلما نزلت هذه الآية : « إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا نبي الله أرأيتك ، الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله ، : « التَّائِبُونَ ، الْعابِدُونَ ، الْحامِدُونَ ، السَّائِحُونَ ، الرَّاكِعُونَ ، السَّاجِدُونَ ، الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 6 )
هامش
( 1 ) الفتح 29 . ( 2 ) التحريم 8 . ( 3 ) المؤمنون 1 ( إلى ) 8 . ( 4 ) الفرقان 28 - 19 . ( 5 ) التوبة 111 . ( 6 ) التوبة 112 .