تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( 1 ) يعني بقوله : تفيء ( ترجع ) فذلك الدليل على أن الفيء كله راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت ( قد فائت الشمس ) حين يفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها . وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » ( 2 ) ما كان المؤمنون أحق به منهم ، وإنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين . فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عز وجل : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ( 3 ) وإن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي ( سعى - خ ل ) ويجب جهاده حتى يتوب ، وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال ، فلما نزلت هذه الآية ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم وأذن لهم في القتال .
هامش
( 1 ) الحجرات 49 . ( 2 ) الحج 36 . ( 3 ) الحج 39 .