أنفقه في طاعة الله عز وجل ، وإذا كان أنفقه في معصية الله عز وجل فلا شيء له على الإمام ( 1 ) وجوز بعضهم إعطاءه من سهم الغارمين مع التوبة ولا يخلو من قوة ، بل يظهر من الأخبار جوازه مطلقا كما هو ظاهر الآية ، ويمكن حمل الخبر على الاستحباب ، لكن الأحوط إعطاؤه من سهم الفقراء ، وكذا لو لم يعلم فيما ذا صرفه فالاحتياط في إعطائه من سهم الفقراء . لما روي بسند فيه ضعف عن الرضا عليه السلام قال : قلت فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة أم في معصية ؟ قال : يسعى في ماله فيرده عليه وهو صاغر ( 2 ) وإن أمكن حمله على الاستحباب أيضا كالأول ، ويمكن حمله أيضا على ما إذا كان الظاهر من حاله أن يكون صرفه في المعصية بأن يكون فاسقا كما يشعر به الجواب .
« وسبيل الله الجهاد » لا ريب في أن الجهاد سبيل الله أي سبيل رضاه تعالى وذهب بعض الأصحاب إلى دخول معونة الحاج فيه ، وبعضهم إلى الأعم كما هو ظاهر اللفظ ويؤيد القولين ما روي في الصحيح عن علي بن يقطين أنه قال لأبي الحسن عليه السلام يكون عندي المال من الزكاة أفأحجج به موالي وأقاربي ؟ قال : نعم ( 3 ) وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام أنه قال وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير ( 4 ) ولما كان مرسلا ، فلو اقتصر على الجهاد ومعونة الحاج كان أحوط سيما مع احتياج الفقراء الموجودين .
« وابن السبيل ( إلى قوله ) ومار الطريق » يظهر من المماثلة دخول الضيف الفقير كما ذهب إليه جماعة ومنشئ السفر كما قيل ، ويمكن أن يكون المراد المسافر فقط بدون اعتبار العموم ، والأحوط في الضيف أن يكون مسافرا إلا أن يطعم من سهم
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب الدين خبر 5 من كتاب المعيشة .
( 3 ) هذا الحديث أورده الصدوق في أواخر هذا الباب كما سيأتي انشاء الله .
( 4 ) التهذيب باب أصناف أهل الزكاة قطعة من خبر 3 .