منكبه الأيمن لا خلف المنكب ، فعبر عليه السلام عن انحرافهم عن الباب بأن أربعة منها على يسارك واثنان منها عن يمينك وأكثر العامة يسمون الركن الذي على يمين الباب بالركن العراقي لا الركن الذي فيه الحجر وهو أقرب إلى التحقيق ، لكن الظاهر أنه قبلة لأهل الموصل ومن والاها وقبلة الشام ، الميزاب لا هذا الركن .
والحاصل أنه وقع لأصحابنا اختلاف عظيم في هذا المقام وأمره سهل ، لأن القريب المشاهد أو في حكمه يستقبل الكعبة بأي وجه كان والكل قبلته ، والبعيد قبلته الجهة وهي واسعة كما سيجيء ويظهر فائدة الخلاف بين القدماء ( 1 ) والمتأخرين فيمن كان بمكة شرفها الله تعالى أنه هل يجوز له أن يستقبل المسجد الحرام الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم لا ؟ وهو أيضا غير معلوم فإنه لا شك في أنه زيد عليه مرارا ورأيت في بعض الكتب أنه زيد عشر مرات ، وأول التخريب كان من بني أمية والاحتياط مع المتأخرين والجزم ببطلان ما ذهب إليه القدماء مشكل فإن ظاهر الآية المسجد الحرام وهو غير مراد بالاتفاق ( فإما ) أن يحمل على الكعبة إطلاقا للكل على الجزء ( أو ) بأن يقال إن الكعبة تسمى بالمسجد الحرام أيضا فيكون مشتركا كما ذهب إليه المتأخرون ( وإما ) بأن يراد به الكعبة بالنسبة إلى أهل المسجد ، والمسجد بالنظر إلى أهل الحرم ، والحرم بالنظر إلى أهل الدنيا إطلاقا للجزء على الكل وبالعكس ، والتجوز فيه أكثر والأخبار هنا متساوقة من الطرفين في الصحة وإن كان أخبار الكعبة أكثر ، بل أصح ، ولكن الأولة أشهر .
وربما يجمع بين الأخبار بأن المراد بالأخبار الأولة الجهة تقريبا إلى أفهام المكلفين وحينئذ يرتفع الخلاف كما ذكره شيخنا الشهيد في الذكرى والاحتياط بالنسبة إلى من كان في مكة أن يستقبل إلى الكعبة مهما أمكن وإن كان الظاهر أن ظن الاستقبال كاف للحرج العظيم في أكثر الدور لو وجب تحصيل العلم وإن كان صلاتهم في
هامش
( 1 ) في الفقه الرضوي ، وإذا أردت أن توجه القبلة فتياسر ، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال وهو مؤيد لمذهب القدماء منه رحمه الله .