الماء طهورا » أي مطهرا كما هو الظاهر من المقام إشارة إلى قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » ( 1 ) وأن المراد بالطهور في الآية هو المطهر أو يتطهر به « فانظروا كيف تكونون » يعني في الطهارة والاجتناب من النجاسات ، فإنهم مع ذلك التضييق كانوا يعملون به فأنتم مع هذه التوسعة أولى بالعمل أو الأعم منه ومن شكر نعمه تعالى التي من جملتها التخفيف والتوسعة .
« فإن خرجت حية إلخ » هذا الخبر رواه الشيخ في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك تقع في الماء فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال يسكب منه ثلاث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثمَّ يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه ( 2 ) وحمله الشيخ على الاستحباب لصحيحة علي ابن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن العظاية والحية والوزغ تقع في الماء ولا تموت أيتوضأ منه للصلاة فقال : لا بأس به ( 3 ) - وغيره من الأخبار واستحباب صب الماء منه إما لاستخباثه أو لسمه المحتمل أو للتعبد والاحتياط في الصب خروجا من الخلاف .
« ولا بأس أن يستقى الماء بحبل اتخذ من شعر الخنزير » ورواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) وحمله الشيخ على ما لم يصل الحبل إلى الماء وظاهره طهارة البئر والقليل معا إلا أن يقال بطهارة الشعر كما ذهب إليه المرتضى أو يؤول بجواز
هامش
( 1 ) الفرقان - 35 .
( 2 ) التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات .
( 3 ) التهذيب باب المياه وأحكامها من أبواب الزيادات .
( 4 ) التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات .