في النار وكذا آله صلوات الله عليهم - ويمكن أن يكون قوله ( وآله ) عطفا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذا ينبغي أن يكون ولا يرضون أن يكون شيعتهم في النار كما روي في الأخبار فلن تفوته إحداها إن شاء الله والتعليق على المشية لئلا يرتفع الخوف بالكلية فإنه مضر أيضا .
واعلم أن البلاغة تقتضي التكلم بما يناسب حال المخاطب ، ولما كان حاله الخوف تكلم في الرجاء ، وأخبارهم بالعكس أكثر من أن تحصى ، فلا ينبغي للعبد أن يغتر بأمثال هذه الأخبار بل ينبغي أن يكون مداويا لنفسه بالضد فإذا كان خوفه كثيرا ويخاف انجراره إلى اليأس من روح الله فليداوها بأمثال هذه الآيات والأخبار ، وإذا كان العكس فبالعكس ، وإذا كان بينهما فمن هذه وهذه .
« وروى أبو بصير إلى قوله يعرف » الذي يظهر من هذا الخبر وغيره أنهم كانوا يداومون على الرداء فالمستحب لصاحب المصيبة أن لا يلبسه حتى يعرف ويعزى ويظهر من بعض الأخبار استحباب ترك الحذاء أيضا بأن يكون حافيا كما فعله الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل ، ويفهم من التعليل أنه لو لم يكن دأبهم لبسه أنه يستحب أن يفعلوا ما يدل على أنهم أصحاب المصيبة ولو بفعل الرداء كما في زماننا وإن كان الجزم بالاستحباب مشكلا وينبغي لجيران أصحاب المصيبة أن يطعموا عنهم ثلاثة أيام لأنهم مشغولون بالمصيبة ولو لم يفعلوا فالظاهر أنه يستحب لأصحاب المصيبة إطعام الواردين ، ولا منافاة بين الاستحباب منهم وكراهة الأكل من الواردين ، واللعنة على وضع الرداء في مصيبة الغير محمول على الكراهة المغلظة إلا أن يكون مستحلا أو مستخفا بعد أن يعلم النهي
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 461
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٤٦١