فمن ثم توجهت إليه همم علماء الاسلام ورجال الحل والعقد من أهل القبلة فطاحل الفقه وحملة الحديث سيما أصحابنا شيعة آل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فكم لهم تأليف وتصنيف حول هذا الشأن الخطير ، بين متن ، وشرح ، وتلخيص ، وتعليق في التدوين وتخريج الأسانيد ونقدها ، والبحث عن الظهور والمدلول وجهة الصدور والمعارض والاعراض عنه والاستناد إليه بالعمل به ، ركبوا نياق الجد وضربوا أكباد الإبل باسهار الأسحار في تحصيله وتحمله ، جالوا في السباسب والمفاوز في جمعه وترصيفه ، جادت جياد أقلامهم وسمحت يراعاتهم بكتب ورسائل وزبر وأسفار فلله درهم وعليه تعالى أجرهم بما عملوا وهو لا يضيع أجر المحسنين .
وإن من كبوش تلك الكتيبة هو العلم المقدم ، والعليم الأقدم مجلي هذه الخلبة وعطارد فلكها خريت الخبر وأبو بجدته نابغة الرواية وناطور اسناده حفظه الشيعة إمام المحدثين ونبراس رجالات الأثر شيخنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه الصدوق القمي الرازي المتوفى سنة 380 قدس الله لطيفه وأجزل تشريفه فإنه وأيم الله قل من يضاهيه أحد في غزارة المادة وجودة التأليف والتنسيق والاتقان في النقل والتخريج فكم له من آثار جيدة تكشف عن طول باعه وسعة اطلاعه أشهرها ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) إحدى الكتب الأربعة التي عليها المدار في الفتيا عند الأصحاب .
ولعمري أنه من أحسن الزبر الحديثية وأجلها وأفيدها وأخصرها حاو لروايات العبادات والمعاملات والأحكام والسياسات ( ومن ) محامده رعاية الاختصار بحذف الأسانيد وإحالتها إلى المشيخة جزاء المولى سبحانه خيرا وأناله الأجر شفعا ووترا .
ومن أجل سمو مكانه وعظم شأنه أقبلت إليه انظار رواد الحديث وفقهه وأجالوا جياد الأقلام حوله بشروح وتعاليق يطول الكلام في سرد أسمائها ( وإن ) من أحسنها وأعلاها وأثمنها وأغلاها كتاب ( روضة المتقين ) ها هو ذا بين يديك بمرأى ومسمع سمح به قلم العلامة البحاثة النقاد الرواية جرثومة الفضل والتقى الزهد والورع البالغ شيخنا الأجل المولى محمد التقي المجلسي المتوفى سنة 1070 قدس
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة مقدمة 4
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
صمقدمة ٤