« قال الشيخ الإمام السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين إلخ » . الظاهر أن هذا المدح منه وكان مقررا عند القدماء بالمقدار المعلوم عندهم ، فإن شيخيته وإمامته كانتا ظاهرتين ، وحصل سعادته بدعاء المعصوم له ، فإنه روى الشيخ الجليل النجاشي في ترجمة أبيه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، ( 1 ) أبو الحسن شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم ، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله ( 2 ) وسائله مسائل ثمَّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ( 3 ) يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ، ويسأله فيها الولد فكتب إليه :
قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين ( 4 ) ، فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد ، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله ( 5 ) يقول سمعت أبا جعفر يقول ( 6 ) أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السلام ويفتخر بذلك انتهى .
وبالجملة - فجلالة المصنف أشهر من أن يوصف وأكثر من أن ينقل - لكن مدح نفسه لإظهار كرامة صاحب الأمر عليه السلام ، ووصف نفسه بالفقه لوجوبه على قول بعض الأصحاب ، أنه يجب على الفقيه إظهار كونه فقيها ليتبعه الناس ، والظاهر من الفقيه في عرف القدماء ، المحدث العالم وهو قريب من عرف المتأخرين وهو المجتهد ، ولما لم يعرف هذا اللقب من الإمام لا يلقبون به إلا الساعي في عبادة الله تعالى ، لا العالم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها وغير ذلك من التعريفات ، وإن كان هذا داخلا في
هامش
( 1 ) من هنا كلام النجاشي فلا تغفل .
( 2 ) هومن النواب وخلفاء صاحب الأمر صلوات الله عليه - منه رحمه الله .
( 3 ) هومن وكلاء صاحب الزمان ( ع ) - منه رحمه الله .
( 4 ) هذه العبارة توثيق منه صلوات الله عليه للصدوق بل ارفع منه بكثير - منه رحمه الله .
( 5 ) شيخ النجاشي في الرواية
( 6 ) يعنى الصدوق الثاني مؤلف المتن .