المحامد مختص بك « اعصمني من شر ما في هذه البقعة وأخرجني منها سالما » فإنه لما كان الخلاء محل الشياطين استعاذ بالله من شر ما فيه من البلايا وشرهم بتسلطهم ظاهرا وباطنا عليه ، ولما كان هذا العدو لا يفارقه أبدا ويوسوسه دائما بالمعاصي والمخالفات استعاذ منه بقوله « وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم » أي كن حائلا بيني وبينه حتى لا يصل إلى ولا يعبدني ولا يجعلني مطيعا له ، فإنه لا حول عن المعاصي ولا قوة على الطاعات إلا بك وبعونك وفضلك .
« وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه » ظاهره استحباب ستر الرأس ويمكن إرادة التقنع أيضا للعلة التي ذكرها ، إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب فإن ظاهرها التقنع لأن من يستحيي يقنع رأسه ، فكأنه يستر عيوبه الباطنية بستر ظاهره ، ويحتمل التغطية أيضا ، فإن كشف الرأس علامة عدم الحياء فكأنه بستره يستر عيوبه ، أو يكون إشارة بأنه كما ينبغي ستر الرأس للحياء ينبغي بل يجب ستر العيوب بتركها ، فإنه لا ينفع الستر عند من السر عنده علانية ، والظاهر أنه خبر ، وفي بالي أني رأيت هذا المعنى في خبر أبي ذر رضي الله عنه « ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء والمسجد » ( 1 ) والظاهر أنه خبر أيضا كما هو دأبه ولهذا تبعه
هامش
( 1 ) روى الكليني والبرقي واللفظ له عن الجعفر عن أبي الحسن صلوات الله عليه أنه قال له قائل أني صاحب صيد لسبع وأبيت في الليل في الخرابات والمكان الوحش فقال إذا دخلت فقل بسم الله ادخل رجلك اليمنى وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى وقل بسم الله فإنك لا ترى مكروها انشاء الله والخبر الذي في التيامن مطلقا يؤيده ، لكن الظاهران الصدوق كان له خبر - - منه رحمه الله .