« وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء » ممدودا « يقول الحمد لله الحافظ المؤدي » لما كان المقام مقام ذكر أمثال هذه النعم والشكر عليها حمد الله تعالى أولا بصفاته الذاتية بل بجميع صفات الكمال ، ثمَّ خص من بينها النعمتين العظيمتين ، وهما القوي الماسكة بل الغاذية أيضا لأنها تلزمها ، والقوة الدافعة اللتان بهما الصحة بل الحياة أيضا على القول بهما ، كأنه يقول الحمد لله الذي يحفظنا بالماسكة ويدفع عنا المضار بالدافعة ، ولو لم نقل بالواسطة كما هو الظاهر فظاهر ( 1 ) ويمكن أن يكون الأول إشارة إلى القوتين ويكون المؤدى كناية عن أسباب التوفيق لعبادة الله تعالى ، فكأنه يقول إن هذه مقدمة وتهيئة للحضور بين يديك ، فسهل لنا هذا العمل بأن يكون خالصة لك وسائر الأعمال ، فإنه لا يحصل الصالحات ولا تؤدى إلا بتأييدك ، أيدنا الله وسائر المؤمنين لما يحب ويرضى بجاه محمد وآله الطاهرين .
فإذا خرج مسح بطنه من تتمة الخبر « وقال الحمد لله الذي أخرج عني أذاه » الظاهر أن الضمير راجع إلى الطعام المفهوم بقرينة المقام وكذا قوله « وأبقى في جسدي قوته » ويمكن إرجاعها إلى الله تعالى لأن الكل يرجع إليه تعالى « فيا لها من نعمة اللام للتعجب والهاء مبهم يفسره من نعمة ويحتمل إرجاعه إلى النعم المذكورات أو بقرينة المقام « لا يقدر القادرون قدرها » أي لا يطيق المقدرون تقديرها ، أو لا يعظمون حق تعظيمها بمعرفتها والشكر عليها .
« وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء » أي أراد الدخول « يقنع رأسه » يعني
هامش
( 1 ) الظاهران المراد لو لم نقل إن الله تعالى يفعل الحفظ والتأدية بالواسطة بل قدرته يتعلق بهما بغير وساطة فمعنى قوله ( ع ) الحافظ المؤدى واضح والله العالم .