لجبان في الحرب ( 1 ) ، ما وجدنا لك في قريش فخرا .
ثم قام أبو ذر فقال : يا معشر قريش ! قد علم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « هذا الأمر لعلي بعدي ولولده من بعده » فلم تتركون قوله ، وتخالفون أمره ؟ أنسيتم أم تناسيتم ، أو ضللتم واتبعتم الدنيا الفانية ، رغبة عن ( 2 ) نعمة الآخرة ، حذو ( 3 ) من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ( 4 ) ، فعما قليل ترون غب رأيكم ( 5 ) ، وترون وبال أمركم وما الله يريد ظلما للعباد .
ثم قام سلمان فقال يا أبا بكر ! إلى من تستند أمرك إذا الموت نزل بك وإلى من تفزع إذا سئلت عن أحكام الأمة عما لا تعلم ؟ أتكون إماما لمن هو أعلم منك قدم من قدمه الله وقدمه رسول الله في حياته ، وأوعز إليه فيك وقت وفاته . أنسيت قوله وما تقدم من وصيته أنه لا ينفعك إلا عملك ( 6 ) ولا تحصل ( 7 ) إلا على ما تقدم ، فإن رجعت نجوت ( 8 ) ، فقد سمعت ما سمعنا ، وأنكرت وأقررنا ، فترد ونرد وما الله بظلام للعبيد .
ثم قام المقداد فقال : يا أبا بكر ! ارجع على غمك ( 9 ) ، ويسر يسرك بعسرك ( 10 ) ، وألزم بيتك ، واردد الأمر إلى حيث جعله الله ورسوله ، وسلم الحق إلى صاحبه ، فإن ذلك أسلم في آجلك وعاجلك ( 11 ) ، فقد نصحت وبذلت ما عندي والسلام .
هامش
( 1 ) الف محرف غير مقروء .
( 2 ) في النسخ : « وعنه من نعمة » فهو أقرب رسم منه .
( 3 ) الف : خذوا .
( 4 ) الف : « العرة بالعرة » والقذة : السهم .
( 5 ) الف مصحف . وألغب : العاقبة .
( 6 ) ب ، ج : الا عمله .
( 7 ) الف : يحصل .
( 8 ) مهمل شبيه « بحرب » .
( 9 ) الف ، ج : عينك .
( 10 ) الف : وفش سرك بغيرك .
( 11 ) ب ، ج « أجلك » في الموضعين .