قلّت عنها المصادر والأخبار ، وما يوجد منها لا يكشف عن جهود كثيرة ، إلاّ
الأعمال العظيمة الّتي تمكّنت من الظهور ، رغم الضباب والتعتيم ، فاخترقتها
كالشمس في رائعة النهار ، وهي قليلة تعدّ بالأصابع .
ومهما يكن ، فإنّ ذلك لا يُشكّل عقبةً أمام اطلاق أعلام الفنّ نسبة الكتاب إلى
ابن الغضائريّ .
كما أنّ اعتماد مثل العلاّمة الحلّي - الفقيه الأعظم ، والرجاليّ الأكبر ، والمحدّث
الأعلم في عصره - على النسخة وما فيها ، دليلٌ قطعيّ على صحّة النسبة ووصولها
إليه بطرق صحيحة مأمونة ، كما هو شأن سائر مصادره المعروفة .
ولا دليل على أنّه أخذها عن أُستاذه السيّد ابن طاووس ، الّذي صرّح بأنه ليس
له طريق إلى النسخة ، وإنّما أخذها وجادةً ، مع أنّ الوِجادةَ تلك - وفي عصر قريب
من المؤلّف - لا بُدّ أنْ تكون معتبرةً عند السيّد ، بحيث أطلق النسبة ، واستخرج
النصوص ، وسجّلها في كتاب رجاله منسوبةً إلى الغضائريّ .
وإلاّ كيف يجوز له كلّ ذلك ؟ ومن أينَ عرف النسبة إلى ابن الغضائريّ ؟ وهو
على ما هو من الورع والتُقى والاجتهاد .
وكذا المتأخّرون عنه ، وهُمْ مَنْ هُمْ في الاحتياط والمحافظة على الضبط ،
والمعرفة التامّة بالرجال والكتب !
فلا بُدّ من الوثوق بما قدّموه من هذا الكتاب ، كسائر ما جاء في أعمالهم من
النصوص المنقولة عن كتب القدماء ، والّتي تفقد اليوم أعيانها .
مع أنّ بعض الأعلام ( كالشهيد الثاني ) قد صرّح بطريقه إلى صاحب الكتاب
ابن الغضائري كما قيل .
المواقف من الكتاب
وأمّا متأخّرو المتأخّرين ، بعد الألْف وحتّى عصرنا الحاضر ، فقد ارتبكوا
رجال ابن الغضائري — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩