قال : وهذا غاية ما يوصف في محافظة الرعية على سلامة السلطان أن يحبوا له ما
يحبون لأنفسهم ، ويكرهوا له ما يكرهون لها ( 1 ) .
وأما علماء الشيعة الإمامية فهم تبع لأئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك ،
ومواقفهم وكلماتهم وفتاواهم في هذا الشأن أدل دليل على ذلك ، إذ تدل بوضوح
على أنهم أكثر علماء هذه الأمة سعيا في رأب الصدع ولم الشمل وتوحيد الكلمة .
وحسبك دليلا على ذلك ما أفتى به من وقفنا على فتواه منهم من استحباب الصلاة
في جماعة أهل السنة ، وحرمة أو كراهة التظاهر بمخالفة أهل السنة في المسائل
الخلافية بين السنة والشيعة ، وحرمة مخالفة أهل السنة في وقوف الحج في عرفات
وغير ذلك مما يعرفه المتتبع .
ثم ما الذي يستفيده علماء الشيعة الإمامية من العيش على حساب هدم الإسلام
وتمزيق شمل المسلمين وهم الذين صرفوا زهرة أعمارهم في الذب عن الإسلام
والمسلمين ؟ ! هذا مع أنهم لو ساروا في ركاب الحكام والأمراء والسلاطين وأكلوا
من فتات موائدهم كما يصنع غيرهم ، لكان ذلك أرغد لدنياهم وأرخى لبالهم .
هذا في الوقت الذي كان كثير من علماء أهل السنة قد دأبوا منذ مئات السنين إلى
يومنا هذا على تصنيف المصنفات الكثيرة التي نقدوا فيها عقائد الشيعة الإمامية ،
وحكموا فيها بضلالهم وكفرهم ، وأفتوا فيها بإباحة دمائهم وأموالهم .
ومن العجب أن هذا الرجل الذي يكتب مثل هذا الكتيب الذي يؤجج به نائرة
الفتنة ، ويزيد به الفرقة بتكفير طائفة كبيرة من طوائف المسلمين ، يرمي علماء
الشيعة بهدم الإسلام وتمزيق شمل
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية ، ص 144 .